ابن بطوطة

22

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

آخر عمالة جلال الدين ، فبعث إليه عامله عليها معلما بذلك واستأذنه ما يفعل في أمرهم فكتب إليه يأمره أن يأخذ أموالهم ويمثل بهم ، ويقطع أعضاءهم ويردّهم إلى بلادهم لما أراد الله تعالى من شقاء أهل بلاد المشرق ومحنتهم رأيا فائلا وتدبيرا سيئا مشئوما ، فلما فعل ذلك تجهز تنكيز بنفسه في عساكر لا تحصى كثرة برسم غزو بلاد الإسلام ، فلما سمع عامل أطرار بحركته بعث الجواسيس ليأتوه بخبره فذكر أن أحدهم دخل محلّة بعض أمراء تنكيز في صورة سائل فلم يجد من يطعمه ، ونزل إلى جانب رجل منهم فلم ير عنده زادا ، ولا أطعمه شيئا ، فلما أمسى أخرج مصرانا يابسة عنده ، فبلّها بالماء ، وفصد فرسه وملاها بدمه وعقدها وشواها بالنار ، فكانت طعامه ! فعاد إلى أطرار فأخبر عاملها بأمرهم وأعلمه أن لا طاقة لأحد بقتالهم فاستمد ملكه جلال الدين فأمدّه بستين ألفا زيادة على من كان عنده من العساكر ، فلما وقع القتال هزمهم تنكيز ودخل مدينة أطرار بالسيف وقتل الرجال وسبى الذراري . وأتى جلال الدين بنفسه لمحاربته فكانت بينهم وقائع لا يعلم في الإسلام مثلها « 38 » ، وآل الأمر إلى أن تملك تنكيز ما وراء النهر وخرّب بخارى وسمرقند وترمذ . وعبر النهر ، وهو نهر جيحون ، إلى مدينة بلخ فتملكها ثم إلى الباميان فتملّكها وأوغل في بلاد خراسان وعراق العجم « 39 » ، فثار عليه المسلمون في بلخ ، وفيما وراء النهر ، فكرّ عليهم ودخل بلخ بالسيف وتركها خاوية على عروشها « 40 » ، ثم فعل مثل ذلك في ترمذ فخربت ، ولم تعمر بعد ، ولكنها بنيت مدينة على ميلين منها هي التي تسمى اليوم ترمذ ، وقتل أهل الباميان وهدمها بأسرها إلا صومعة جامعها ، وعفا عن أهل بخارى وسمرقند ثم عاد بعد ذلك إلى العراق « 41 » وانتهى

--> ( 38 ) يعتبر ابن بطوطة مصدرا أصيلا لهذه الحادثة . أنظر ابن الأثير في أحداث 616 ه - وابن واصل . . . ( 39 ) احتلت ما وراء النهر باميّان ( transo xiana ) وخوارزم عام 617 - 1220 بينما احتلت باميليان ( وليس ياميان ) وكانت عاصمة لشمال أفغانستان عام 618 - 1221 ، وقد كانت الغارة على خراسان عام 1221 بقيادة تولوى ( tuluy ) صغير أبناء جنكيز خان ، وقد خربت ( مرو ) و ( نيسابور ) إلى نهايتها وقد أعدت طائفة من الغارات بقيادة عدد من القادة المغول عام 1220 على أذربيجان وعلى جنوب الروسيا وعبر بلاد القوقاز . . . - انظر بارتولد - تركستان . . . ( 40 ) تحدث المؤرخ ابن الأثير كذلك عن أحداث سنة 617 في كتابه الكامل في التاريخ ويظهر أن بلخ بعد أن خربت منذ الغارة عليها عام 618 - 1221 عادوا إليها فاتوا على ما بقي فيها من معالم ، وسنرى أن الياقوت الذي ننعت الجيّد منه بالبالي " balais " يأخذ هذا النعت من مدينة بلخ . . . ( 41 ) ينبغي أن نذكر هنا أن ابن بطوطة وقع في سهو ، عندما تحدث عن « عودة » جيش جنكير إلى العراق ، فالواقع ان العودة كانت إلى منغوليا وليس إلى العراق الذي تم الاجهاز عليه بواسطة حفيده هولاكو عام 1256 - 658 - انظر بارتولد . . .